إن التسويق الشبكي والتسويق الهرمي يعدان من الأنظمة الحديثة في مجال التجارة، وقد اختلط الأمر على كثير من الناس بينهما، رغم وجود اختلافات جوهرية في الأساس وطبيعة العمل والنتائج. وهو نظام يعتمد على الترويج لمنتجات أو خدمات حقيقية، بحيث يقوم الشخص بشراء منتج معين من الشركة ثم يحصل على فرصة لتسويق ذلك المنتج للآخرين. وكلما باع أو أوصى ببيع منتجات إضافية، حصل على عمولات مقابل جهده المباشر في البيع أو مقابل مبيعات شبكته.
التسويق الهرمي أو ما يسمى بنظام “البونزي” هو نظام يختلف عن التسويق الشبكي من حيث الجوهر، إذ يعتمد بالأساس على تجنيد أشخاص جدد في الهرم، دون وجود منتجات ذات قيمة حقيقية أو دون أن تكون المنتجات هي الغرض الأساسي من النشاط.
اتفق علماء الشريعة والهيئات الفقهية المعاصرة على تحريم التسويق الهرمي، وذلك لأسباب شرعية واضحة، منها:
ولهذا أصدرت هيئات الإفتاء في بلدان إسلامية كثيرة فتاوى صريحة بتحريمه.
كذلك فإن أغلب الدول جرّمت التسويق الهرمي وعدّته نوعاً من الاحتيال المالي، وذلك للأسباب التالية:
ومن المهم التوضيح أن وجود منتج في الشركة لا يعني بالضرورة أن نشاطها قانوني. ما يهم الجهات الرقابية هو مصدر الأرباح الحقيقي: هل يأتي الربح من بيع منتج ذي قيمة، أم من تسجيل أعضاء جدد؟ فإذا كان الربح أساساً مبنياً على التجنيد أكثر من البيع، تصبح الشركة في نظر القانون نظاماً هرمياً حتى لو بدا ظاهرياً أنها تعمل بالتسويق الشبكي.
تقوم الدولة عادة بمراقبة عدة عناصر، مثل سعر المنتج مقارنة بقيمته الحقيقية، ونسبة الأرباح الناتجة عن البيع الفعلي، وطريقة الوعود المقدمة للأعضاء الجدد. فإذا كانت الأرباح مقدمة على شكل وعود مبالغ فيها أو غير حقيقية، أو إذا كانت حركة الأموال غير شفافة، قد تتدخل البنوك وتجمّد الحسابات مباشرة.
العديد من الحالات التي تم فيها توقيف أصحاب شركات أو تجميد حساباتهم لم يكن بسبب نيتهم سوءاً، ولكن لأن النظام نفسه كان يحتوي على عناصر هرمية تؤدي قانونياً إلى اعتباره نشاطاً غير مشروع. القانون لا يحاسب النية بل يحاسب طبيعة النظام وطريقة عمله.
وباختصار، فالدولة لا تعادي التسويق المتعدد المستويات إذا كان قائماً على بيع منتجات حقيقية وبنظام شفّاف، لكنها تتدخل عندما يتحول النشاط إلى هرم يعتمد على استقطاب الأعضاء لاستمرار تدفق المال.
| أوجه المقارنة | التسويق الشبكي | التسويق الهرمي |
|---|---|---|
| وجود منتج حقيقي | منتج أو خدمة ذات قيمة سوقية حقيقية | منتجات شكلية أو غير موجودة أساساً |
| مصدر الأرباح | تحقيق أرباح من بيع المنتجات مباشرة | تحقيق أرباح من رسوم أو اشتراكات الأعضاء الجدد |
| الاستمرارية | قابل للاستمرار طالما هناك طلب على المنتج | ينهار بمجرد توقف انضمام أعضاء جدد |
| العدالة بين المشاركين | المكافآت متناسبة مع حجم المبيعات الفعلية | القلة في القمة يربحون على حساب خسارة الأغلبية |
| الشرعية | مباح إذا التزم بالضوابط الشرعية والقانونية | محرم شرعاً ومجرم قانوناً |
| العلامات الدالة | – التركيز على بيع المنتج – وجود زبائن حقيقيين خارج الشبكة – إمكانية الربح حتى بدون تجنيد أعضاء |
– التركيز على ضم الأعضاء أكثر من بيع المنتجات – غياب زبائن خارجيين – استحالة الربح دون تجنيد أعضاء جدد |